محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

53

معالم القربة في احكام الحسبة

ما قبّحه الشّرع ويرتكب المحذور وهو غير ملمّ بالعلم به ولهذا المعنى كان طلب العلم فرضا على كلّ مسلم . واختلف العلماء هل يكون المحتسب من أهل الاجتهاد الشّرعى أو من أهل الاجتهاد العرفي ، على وجهين ، فالذي ذهب إليه أبو سعيد الاصطخري « 1 » أنّ له أن يحمل ذلك على رأيه واجتهاده فعلى هذا يجب أن يكون المحتسب عالما من أهل الاجتهاد في أحكام الدّين ليجتهد رأيه فيما اختلف فيه . والوجه الثّانى أنّه من أهل « 2 » الاجتهاد العرفي دون الشرعي ، والفرق بين الاجتهادين أنّ الاجتهاد الشّرعىّ : ما روعى فيه أصل ثبت حكمه بالشّرع ؛ والاجتهاد العرفىّ : ما ثبت حكمه بالعرف ؛ لقوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ « 3 » ويوضّح الفرق بينهما بتميز ما يسوغ فيه اجتهاده إذا كان عارفا بالمنكرات المتّفق عليها . فصل قال الإمام أبو الحسن علي بن محمّد الماوردي « 4 » : اعلم أنّ الحسبة

--> ( 1 ) أبو سعيد الاصطخري ( 244 - 328 ه ) الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل ، أبو سعيد الاصطخري الشافعي ، فقيه تولى القضاء بقم والحسبة ببغداد ، من مؤلفاته كتاب الشروط والوثائق وأدب القاضي على مذهب الشافعي . وفيات الأعيان ح 1 ص 161 رقم 150 . كشف الظنون ص 47 المجلد الأول طبقات الشافعية ح 2 ص 193 ( 2 ) ذكر هذا النص الماوردي في الأحكام السلطانية ص 241 واستشهد به أبو يعلى في كتابه الأحكام السلطانية أيضا ص 269 ( هامش ) ( 3 ) سورة الأعراف آية ( 199 ) ( 4 ) الماوردي ( 364 - 450 ه ) الماوردي ، علي بن محمد بن حبيب ، أبو الحسن الماوردي الفقيه الشافعي ، أخذ الفقه عن أبي القاسم الصيمري ، فوض إليه القضاء ببلدان كثيرة ، صاحب مصنفات كثيرة واشتهر بالأحكام السلطانية . والماوردي : نسبة إلى بيع الماورد هكذا قاله السمعاني . وفيات الأعيان : ح 1 رقم 401 . كشف الظنون م 1 ص 19 . طبقات السبكي ج 2 ص 303 .